عواطف أمين تكتب: المحافظ الإلكترونية تحت حصار النصابين.. سرقة بضغطة زر وجرائم تهدد أموال

3 نوفمبر 2026Last Update :
عواطف أمين تكتب: المحافظ الإلكترونية تحت حصار النصابين.. سرقة بضغطة زر وجرائم تهدد أموال

كتبت:عواطف أمين

لم تعد جرائم السرقة تقتصر على كسر الأبواب أو اقتحام المنازل أو خطف الحقائب من أصحابها، فقد تطورت أساليب الجريمة بصورة لافتة، وأصبح اللص يجلس خلف شاشة هاتفه، يراقب ضحاياه، ويبحث عن ثغرة ينفذ منها إلى أموالهم، دون أن يضطر إلى مواجهتهم أو الاقتراب منهم.

إنها جرائم النصب الإلكتروني التي أصبحت تمثل تحديًا حقيقيًا أمام المجتمع، خاصة مع الانتشار الواسع لاستخدام المحافظ الإلكترونية في تحويل الأموال وسداد الفواتير وإجراء المعاملات اليومية.

سرقة الأموال لم تعد تحتاج إلى مفتاح.. بل إلى مكالمة هاتفية!

تتعدد الحيل التي يستخدمها المحتالون للاستيلاء على أموال المواطنين عبر المحافظ الإلكترونية، فتارة ينتحل الجاني صفة موظف خدمة عملاء بإحدى شركات الاتصالات أو البنوك، وتارة أخرى يدعي قدرته على مساعدة الضحية في تحديث بيانات المحفظة أو حل مشكلة فنية، وقد يلجأ البعض إلى إرسال روابط إلكترونية مزيفة، أو إيهام المواطنين بالفوز بجوائز وهمية، حتى يتمكنوا من الحصول على بياناتهم السرية وأكواد التحقق.

والخطورة الحقيقية أن كثيرًا من الضحايا لا يدركون أنهم وقعوا في فخ الاحتيال إلا بعد اكتشاف اختفاء أرصدتهم، وتحويل مدخراتهم إلى أرقام ومحافظ أخرى يصعب تتبعها في بعض الأحيان.

*المواطن بين سهولة التكنولوجيا ومخاطر الاستغلال*

لا يمكن إنكار الدور الكبير الذي لعبته المحافظ الإلكترونية في تسهيل حياة المواطنين، وتوفير الوقت والجهد، ودعم التحول الرقمي والشمول المالي، لكن هذه المزايا يجب أن يصاحبها وعي مجتمعي يتناسب مع حجم التطور التكنولوجي.

فالتكنولوجيا سلاح ذو حدين؛ يمكن أن تكون وسيلة للتيسير والتقدم، وقد تتحول إلى أداة في أيدي أصحاب النفوس الإجرامية إذا غابت الرقابة والوعي والحماية الكافية.

ومن هنا، فإن مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة لا تقع على عاتق المواطن وحده، وإنما تتطلب تعاونًا مستمرًا بين الأجهزة الأمنية وشركات الاتصالات والمؤسسات المالية، من أجل تطوير أنظمة الحماية، وسرعة الاستجابة للبلاغات، وتعقب مسارات الأموال المسروقة.

*وزارة الداخلية وملاحقة لصوص الأموال الإلكترونية*

في مواجهة هذه الجرائم، تبرز أهمية الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية في مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وملاحقة العناصر الإجرامية التي تتخذ من الفضاء الإلكتروني وسيلة لارتكاب جرائم النصب والاستيلاء على أموال المواطنين.

وتظل المواجهة الأمنية عنصرًا أساسيًا في التصدي لهذه الظاهرة، من خلال فحص البلاغات، وتتبع التحويلات المالية، وجمع الأدلة الرقمية، وتحديد هوية المتورطين، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

لكن نجاح المواجهة لا يتوقف عند ضبط المتهمين فقط، بل يمتد إلى تجفيف منابع هذه الجرائم، ورفع مستوى الوعي، وتطوير وسائل التأمين، وتكثيف التحذيرات من الأساليب المستحدثة التي يستخدمها المحتالون.

*رسالة مهمة لكل مواطن*

لا تمنح بيانات محفظتك الإلكترونية لأي شخص، ولا تفصح عن الرقم السري أو أكواد التحقق لمَن يتصل بك مهما كانت صفته، ولا تضغط على روابط مجهولة المصدر، ولا تصدق عروض الجوائز والأرباح غير الموثوقة.

وفي حالة التعرض لمحاولة نصب أو اكتشاف تحويل مالي غير مصرح به، يجب التواصل فورًا مع مقدم خدمة المحفظة من خلال قنواته الرسمية، وطلب إيقاف الخدمة أو تأمين الحساب، مع الاحتفاظ برسائل التحويل وأرقام الهواتف والتواصل مع الجهات المختصة وتحرير بلاغ.

*كلمة أخيرة*

إن أخطر ما في جرائم النصب الإلكتروني أنها لا تسرق الأموال فقط، بل تهدد شعور المواطن بالأمان والثقة في المعاملات الرقمية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياته اليومية.

فأموال المواطنين ليست مجرد أرقام تظهر على شاشة الهاتف، بل هي حصيلة تعب وشقاء سنوات، وقد تكون مدخرات أسرة أو مصاريف علاج أو تعليم أو احتياجات يومية.

لذلك، فإن مواجهة لصوص المحافظ الإلكترونية لم تعد مجرد قضية أمنية، بل أصبحت مسؤولية مجتمعية واقتصادية تتطلب يقظة الجميع.

ففي زمن أصبحت فيه الأموال تنتقل بضغطة زر، يجب ألا تتحول الثقة إلى باب مفتوح أمام النصابين.. ولا تتحول التكنولوجيا من وسيلة لخدمة المواطن إلى وسيلة لسرقة أحلامه ومدخراته

Comments
Breaking News

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept