محمد جمال يكتب هدير لم تمت في حادث.. بل قُتلت بالاستهتار

ساعة واحدة agoLast Update :
محمد جمال يكتب هدير لم تمت في حادث.. بل قُتلت بالاستهتار

هناك فرق كبير بين أن يموت الإنسان قضاءً وقدرًا، وبين أن يُنتزع من الحياة بسبب إهمال واستهتار كان يمكن منعه.

وهدير لم تخرج في ذلك اليوم لتبحث عن الموت، بل خرجت تبحث عن لقمة عيش شريفة، تقف خلف عربة الشاي لتواجه أعباء الحياة بكرامة، لكنها عادت إلى أهلها جثمانًا.

الأكثر وجعًا أن تفاصيل الواقعة تكشف أن من كان يقود المركبة وقت الحادث، سواء كان الفتى أو الفتاة، فكلاهما قاصر.

هنا لا نتحدث عن خطأ قيادة عادي، بل عن كارثة بدأت منذ اللحظة التي سُمح فيها لطفلين بالجلوس خلف عجلة قيادة مركبة يمكن أن تتحول في ثانية إلى أداة تقتل الأبرياء.

هدير لم تكن تعرفهما، ولم تكن طرفًا في أي خلاف .. كانت فقط في مكان عملها، تؤدي ما عليها، وتحلم بيوم أفضل.

لكن أحلامها انتهت تحت عجلات الاستهتار، بينما تحولت أسرتها إلى ضحية جديدة تدفع ثمن غياب المسؤولية.

المؤلم أن المجتمع اعتاد سماع مثل هذه الأخبار، وكأن أرواح البسطاء أصبحت أرقامًا عابرة يومًا بعد يوم نفقد أبرياء بسبب قيادة متهورة، أو بسبب السماح لقُصّر بفعل أشياء تفوق أعمارهم وقدرتهم على تحمل المسؤولية.

قصة هدير ليست مجرد حادثة، بل سؤال يجب أن يواجه الجميع: من المسؤول عن هذه الدماء؟ هل هو القاصر وحده؟ أم كل من سمح له بالقيادة؟
أم كل من استهان بخطورة الأمر حتى وقعت الكارثة؟

رحلت هدير، لكن خلفها أمًا تبكي، وأسرة مكسورة القلب، وحلمًا بسيطًا انتهى قبل أن يكتمل.

أما الرسالة التي تركتها قصتها فهي أن الاستهتار لا يقتل أصحابه فقط، بل يسرق حياة أبرياء خرجوا يبحثون عن الرزق فعادوا في أكفان.

رحم الله هدير وجعل قصتها جرس إنذار قبل أن نفقد ضحية جديدة بسبب خطأ كان يمكن منعه.

Comments
Breaking News

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept