عواطف أمين تكتب: مأساة سما… حين يغيب الضمير وتُقتل الطفولة

9 أبريل 2026Last Update :
عواطف أمين تكتب: مأساة سما… حين يغيب الضمير وتُقتل الطفولة

لم تكن الطفلة “سما” مجرد اسم يتردد في نشرات الأخبار أو على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بل كانت روحًا صغيرة تستحق الحياة، والحنان، والأمان… لكنها رحلت في صمتٍ موجع، تاركة خلفها وجعًا لا يُحتمل، وغضبًا يشتعل في قلوب كل من سمع قصتها.

في قرية ميت شهالة بمحافظة المنوفية، وقعت جريمة لا يمكن للعقل أن يستوعبها، ولا للقلب أن يغفرها. طفلة بريئة تُزهق روحها على يد من يفترض أنهم مصدر الأمان… الأب، وزوجته، والجد. أي قسوة تلك التي تدفع إنسانًا لأن يتحول إلى جلاد لطفل؟ وأي قلبٍ هذا الذي يحتمل صرخات طفلة دون أن يرتجف؟

بيان وزارة الداخلية المصرية كشف تفاصيل صادمة، حيث أظهر الفحص وجود آثار تعذيب واضحة من حروق وكدمات وإصابات متفرقة على جسد الطفلة. لم تكن وفاة عابرة، بل كانت سلسلة من الألم والمعاناة، انتهت بجريمة هزت الضمير الإنساني قبل أن تهز المجتمع.

القضية لم تعد مجرد واقعة جنائية، بل جرح مفتوح في ضمير المجتمع. إنها صرخة ضد العنف الأسري، ضد غياب الرحمة، وضد صمتٍ طويل تجاه ما يحدث خلف الأبواب المغلقة. كم من “سما” أخرى تعيش في صمت؟ وكم من طفل يتعرض للأذى دون أن يجد من ينقذه؟

الغضب الشعبي الذي اجتاح مواقع التواصل ليس مجرد رد فعل، بل رسالة واضحة: لم يعد المجتمع يقبل التهاون مع مثل هذه الجرائم. المطالبة بأقصى العقوبات ليست رغبة في الانتقام، بل محاولة لاستعادة الإحساس بالعدالة، وردع كل من تسول له نفسه أن يمد يده على طفل.

لكن العدالة وحدها لا تكفي… نحتاج إلى ما هو أعمق. نحتاج إلى وعي مجتمعي، إلى رقابة حقيقية، إلى دور أكبر للمؤسسات المعنية بحماية الطفل. نحتاج أن نُعلّم أن الرحمة ليست اختيارًا، بل واجب.

رحلت “سما”، لكن قصتها يجب ألا ترحل. يجب أن تبقى شاهدًا على قسوةٍ لا تُغتفر، ودافعًا لتغييرٍ لا يحتمل التأجيل.

رحلت الطفلة… وبقي السؤال:
هل نتعلم… أم ننتظر ضحية جديدة

Comments
Breaking News

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept