عواطف أمين تكتب: الزيت المغشوش.. جريمة تُرتكب على موائد المصريين

30 يوليو 2026Last Update :
عواطف أمين تكتب: الزيت المغشوش.. جريمة تُرتكب على موائد المصريين

لم يعد الغش التجاري مجرد مخالفة قانونية، بل تحول في بعض الأحيان إلى جريمة تهدد صحة المواطنين بشكل مباشر. ومن أخطر صور هذا الغش انتشار الزيوت الغذائية المغشوشة، التي تُباع على أنها زيوت نقية أو تحمل أسماء علامات تجارية معروفة، بينما تكون في الحقيقة مجهولة المصدر أو معاد تدويرها بطرق غير صحية.

المؤسف أن الضحية في هذه الجريمة هي الأسرة البسيطة، التي تبحث عن سعر مناسب في ظل ارتفاع الأسعار، فتجد نفسها أمام منتج قد يحمل في داخله مخاطر صحية جسيمة. فالزيوت المغشوشة قد تتسبب في مشكلات بالجهاز الهضمي، وترفع من احتمالات الإصابة بأمراض خطيرة عند استخدامها بشكل متكرر، خاصة إذا كانت مجهولة المصدر أو أُعيد استخدامها بعد جمعها من المطاعم والمنشآت الغذائية.

ورغم الجهود التي تبذلها الأجهزة الرقابية في ضبط مصانع “بير السلم” ومداهمة أوكار الغش، فإن هذه الظاهرة لا تزال تحتاج إلى مواجهة أشمل، تبدأ بتشديد الرقابة والعقوبات، ولا تنتهي عند رفع وعي المستهلك بضرورة شراء الزيوت من مصادر موثوقة وعدم الانسياق وراء الأسعار غير المنطقية.

كما أن المسؤولية تقع أيضًا على كل من يشارك في هذه السلسلة الإجرامية، بدءًا من المصنع غير المرخص، مرورًا بالموزع والتاجر الذي يعلم حقيقة المنتج، وصولًا إلى كل من يروج له من أجل تحقيق مكاسب سريعة على حساب صحة المواطنين.

إن حماية غذاء المصريين ليست رفاهية، بل هي قضية أمن قومي وصحة عامة. ومن حق كل مواطن أن يطمئن إلى أن ما يضعه على مائدة أسرته آمن وصالح للاستهلاك، بعيدًا عن جشع البعض الذين لا يترددون في المتاجرة بصحة الناس من أجل الربح.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى سيظل البعض يعبث بقوت المواطنين؟ ومتى يدرك تجار الغش أن الربح الحقيقي لا يُبنى على المرض، ولا على استغلال احتياجات الناس؟

إن مواجهة الزيوت المغشوشة ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية والتجار الشرفاء والمستهلك الواعي، حتى لا تتحول موائدنا إلى ساحة مفتوحة لجرائم الغش الغذائي

Comments
Breaking News

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept